مؤسسة آل البيت ( ع )
50
مجلة تراثنا
ومع وجود التناقض الواضح بين كلاميه هذين ، فالذي يظهر لنا في رده : أولا : إن الأمل في نفسه مدعاة لعدم الاستسلام ، وإلا لم يسم أملا ، وليس أمر تحققه وعدم تحققه بعد ذلك أمرا مؤثرا في كونه أملا ، وفي كونه مانعا عن اليأس وضد تأثيره . ولذلك قد يكون الأمل خائبا ، وقد لا يخيب بل يتحقق ، وإذا كان الأمل بالله ، وبوعده بالخلاص على يد المهدي الموعود ، فهل يحق لمؤمن أن يقول : إنه لن يتحقق ؟ ! وإذا قطعنا النظر عن الإيمان بالمهدي : فمن أين عرف الكاتب أن هذا الأمل لن يتحقق ، حتى يجزم به ؟ ! أليس هذا رجما بالغيب ، الذي لا يعترف به ؟ ! وهل هذا منطق البحث العلمي الرصين ؟ ! وثانيا : إن أحاديث المهدي ليس فيها ما يدل أو يشير أدنى إشارة إلى أن المسلمين لا نهضة لهم ، ولا عز ، قبل خروج المهدي . وهذا ما ذكره ناصر الدين الألباني ، وأضاف : فإذا وجد في بعض جهلة المسلمين من يفهم ذلك منها ، فطريق معالجة جهله أن يعلم ويفهم ، لا أن ترد الأحاديث الصحيحة بسبب سوء فهمه ( 22 ) . أقول : والكاتب أخذ هذه النغمة من أحمد أمين ( 23 ) ومن تبعه . وقد رد عليه العباد بقوله : خروج المهدي في آخر الزمان متفق مع سنة الله في خلقه ، فإن سنة الله تعالى أن الحق في صراع دائم مع الباطل ، والله تعالى يهيئ لهذا الدين في كل زمان من يقوم بنصرته ، ولا تخلو الأرض - في أي وقت - من قائم لله بحجته ، والمهدي فرد من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ينصر الله به دينه في الزمن الذي يخرج فيه الدجال ، وينزل فيه عيسى
--> ( 22 ) مجلة التمدن الإسلامي - الدمشقية ، العدد 22 . ( 23 ) ضحى الإسلام ، لأحمد أمين المصري ، 3 / 244 .